جلال الدين الرومي
411
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )
اسجدوا للذي خلق الشمس إذن وأي سجود للشمس تقومون به ؟ ! إن الشمس مجرد منضج لطعامنا . . ليس أكثر . . فكيف تجعلون منها آلهة ؟ ! وماذا تصنع إذا أصاب هذه الشمس الكسوف ؟ ! ألست تتضرع إلى الله تعالى أن يعيد إليها ضياءها . . وإذا أرادوا قتلك في منتصف الليل ، فأين هذه الشمس لكي تشكو إليها في حادثات الليل ؟ ! ! . . إنك إن سجدت لله صرت مسموحا له بالأسرار مثلنا . . وإذا بلغت هذه الدرجة لتحدثت معك بحيث خرجت تاما من آثار الطبيعية . . ولا ستطعت أن تسيطر على الشمس نفسها وأن تستحضرها في منتصف الليل ، بل تستحضر شمس وجوده ، شمس الحقيقة . . أنوار التجليات وتشاهد الجمال الإلهى . ( 585 - 597 ) : تسألني عن شمس الحقيقة . . ماذا أقصد بها ؟ ! إنها تلك التي تشرق في الأرواح الطاهرة ليل نهار ، تلك الأرواح التي تبدلت فلا يحجب هذه الشمس أمامها حاجب . . فهي نور دائم في نهار دائم ليلها كنهارها . . هي المحجة البيضاء . . إن شمس الفلك بالنسبة لشمس المعاني كأنها الذرة لا قيمة لها ولا خطر منها أمام تلك العين التي نورت بالنور الإلهى وذلك النور الإلهى فعله كفعل الكيمياء إن ضعت على دخان جعلت منه كوكبا . . فكيف إذا وقع هذا الأكسيد النادر على ظلام . . ويستمر مولانا في تعبيراته الفنية . . إن هذا الفنان يعجب بعمل واحد جعل خواص كوكب زحل كالشعلة الدائرة في الكوكب فيه خواص السماء السابعة وخواص الأرض . . وهكذا فاعتبر كل كواكب الروح وجواهرها . . افتح عين الروح تستطيع أن تتمثل كل هذه الكواكب والأفلاك داخل وجودك وداخل نفسك . . وتحتوى على عالم كامل داخلك وانظر إلى عين الحس . . إنها لا تستطيع أن تحدق في هذه الشمس الأرضية فهي قطر ناري . . لكن انظر بنورى أي بنور الله تختلف تماما عنه .